الإمام أحمد بن حنبل

87

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

7648 - قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ ، رَبَطَتْهَا ، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ، حَتَّى مَاتَتْ " قَالَ الزُّهْرِيُّ : " ذَلِكَ أَنْ « 1 » لَا يَتَّكِلَ رَجُلٌ ، وَلَا يَيْأَسَ رَجُلٌ " « 2 » .

--> " ثم اذروني " : من ذرى يذروه ، وقال تعالى : ( تَذْرُوهُ الرِّياحُ ) ، أي : فرقوني . " في الريح " ، أي : في يوم تشتد فيه الريحُ في البحر لتتفرق الأجزاءُ بحيث لا يكون هناك سبيلٌ إلى جمعها ، فيحتمل أنه رأى أن جمعه يكونُ حينئذٍ مستحيلًا ، والقدرة لا تتعلق بالمستحيل ، فلذلك قال : " فواللَّهِ لئن قدر عليَّ ربي " فلا يلزم أنه نفى القُدرة ، فصار بذلك كافراً ، فكيف يُغفر له ، وذلك لأنه ما نفى القدرة على ممكن ، وإنما فرض غيرَ المستحيل مستحيلًا فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة ، والكفر هو الأَول لا الثاني . ويحتمل أن شدة الخوف طيَّرت عقله ، فلا يلتفت إلى ما يقولُ وما يفعل ، وأنه هل ينفعه أَم لا ، كما هو الشاهد في الواقع في مهلكة ، فإنه قد يتمسك بأدنى شيءٍ لاحتمال أنه لعله ينفعُه ، فهو فيما قالَ وفعلَ في حكم المجنون . وأجاب بعضٌ بأن هذا رجل لم تبلغه الدعوةُ وهذا بعيد . قوله : " ما عذبه أحد " قال السندي : بالرفع فاعل " ما عذب " أي : ما عذبه أحدٌ غير اللَّه ، ويحتمل أنه بالنصب على أنه مفعول ، وإن لم يكتب الألف معه ، والفاعل ضمير يرجع إلى اللَّه تعالى ، أي : لم يعذبِ اللَّه تعالى ذلك العذاب أحداً من خلقه . ( 1 ) في ( ظ 3 ) : لأن . ( 2 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . وهو في " مصنف عبد الرزاق " ( 20549 ) ، ومن طريقه أخرجه مسلم ( 2619 )